محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

795

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وروى عكرمة عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهم - أنّها هي الحجّة الصغرى « 1 » ؛ وقال مجاهد وطاووس : إنّهما فريضتان ؛ وهو قول الشافعي - رضي اللّه عنه - في الجديد ، واختيار أحمد بن حنبل ؛ وقال مسروق : نزلت العمرة من الحجّ منزلة الزكاة من الصلاة ؛ وقال أبو حنيفة ومالك والشعبي وأبو بردة وابن زيد - رضي اللّه عنهم - : هي سنّة . وقرأ الشعبي « 2 » : « والعمرة للّه » بالرفع وقال : معنى الإتمام فيها أنّك إذا شرعت وجب عليك الإتمام . وقوله : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ قال الزجّاج : الرواية عن أهل اللغة أنّ الرجل الذي يمنعه الخوف والمرض يقال أحصر فهو محصر ، والذي يمنعه حبس غيره يقال حصر فهو محصور ؛ وقال الفرّاء « 3 » : لا فرق بينهما وحصر وأحصر بمعنى واحد ؛ والذي قاله الزجّاج أصحّ وهو قول ابن السكّيت ورواية أبي عبيدة عن أبي عبيد ؛ وقال أحمد بن يحيى ثعلب : الحصر والإحصار الحبس ، وحصر في الحبس أقوى من أحصر . وقال الأزهري : الرواية عن ابن عبّاس : « لا حصر إلّا حصر العدو » صحيحة . قال ابن عبّاس « 4 » وابن عمر وابن الزبير وسعيد بن المسيّب وسعيد بن جبير ومالك بن أنس والشافعي - رضي اللّه عنهم - : كلّ ما يمنع المحرم من مرض أو كسر أو خوف عن عدو فإنّه يقيم مكانه على إحرامه ويبعث بهديه أو ثمن الهدي ؛ فإذا نحر حلّ من إحرامه ، وهو قول مجاهد والنخعي والحسن وعطاء وقتادة وعروة بن الزبير ومقاتل والكلبي . ومذهب أهل الحجاز « 5 » أنّ الحكم المتعلّق بالإحصار إنّما يتعلّق بحبس العدو ؛ وقال ابن عبّاس : لا حصر إلّا حصر العدو . أما رأيت اللّه تعالى يقول : فَإِذا أَمِنْتُمْ والأمن لا يكون إلّا من خوف العدو ؛ وقد أحصر رسول اللّه ( ص ) عام الحديبية فنحر وانحلّ عن إحرامه وقضى عمرته في العام القابل ؛ وأمّا المريض فإنّه يصبر على إحرامه ولا يتحلّل ، وله أن يتدواى بما لا بدّ منه ويفتدي ، وفي الآية اختصار وتقديره : فإذا أحصرتم عن تمام الحجّ والعمرة وحللتم من إحرامكم فما استيسر من الهدي « 6 » ، أي فعليكم ما تيسّر من الهدي ؛ وقيل :

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 2 ) . في الهامش عنوان : القراءة . ( 3 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 4 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 5 ) . في الهامش عنوان : القصّة . ( 6 ) . في الهامش عنوان : التفسير .